مولي محمد صالح المازندراني
243
شرح أصول الكافي
بالنيات ولا يتصور النية مع سهو القلب ، الثاني : أن دعاءه حينئذ شبيه بالاستهزاء وهو يوجب البعد عن الرحمة فكيف يكون موجباً للإجابة ، الثالث : أن اللسان ترجمان للقلب والترجمان إذا قال شيئاً لم يخطر ببال الأصل ظهر منه الخيانة واستحق به الطرد والمنع عن الحضور ، الرابع : ان القلب أعرض عنه جل شأنه واشتغل بغيره فقد أتخذ الهاً غيره كما قال عز شأنه : ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) فحقيق بأن يكله إلى ذلك الغير ، الخامس : أن العاشق إذا أعرض عن المعشوق مع كمال ألطاف المعشوق واكرامه فالمعشوق أولى بأن يعرض عنه . 2 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمَّد الأشعري ، عن ابن القدَّاح ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا يقبل الله عزَّ وجلَّ دعاء قلب لاه ، وكان عليٌّ ( عليه السلام ) يقول : إذا دعا أحدكم للميّت فلا يدعوا له وقلبه لاه عنه ولكن ليجتهد له في الدُّعاء . 3 - محمَّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمَّد بن عيسى ، عن بعض أصحابه ، عن سيف بن عميرة ، عن سليم الفرّاء ، عمَّن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا دعوت فأقبل بقلبك وظنَّ حاجتك بالباب . 4 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمَّد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن سيف بن عميرة ، عمَّن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنَّ الله عزَّ وجلَّ لا يستجيب دعاء بظهر قلب قاس . * الأصل : 5 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لمَّا استسقى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسقي النَّاس حتَّى قالوا : إنَّه الغرق - وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيده وردّها : أللّهمّ حوالينا ولا علينا قال : فتفرَّق السحاب - فقالوا : يا رسول الله استسقيت لنا فلم نُسق ثمَّ استسقيت لنا فسُقينا ؟ قال : إنّي دعوت وليس لي في ذلك نيّة ثمَّ دعوت ولي في ذلك نيّة . * الشرح : قوله : ( اللّهم حوالينا ولا علينا ) أي أنزل الغيث في جوانبنا ولا تنزله علينا فالواو للعطف وفي النهاية : رأيت الناس حوله وحواليه أي مطيفين به من جوانبه يريد انزال الغيث في مواضع النبات لا في مواضع الابنية ( وليس لي في ذلك نية - إلى آخره ) أراد بالنية تمام القصد وكمال الاهتمام دون الاخلاص لأنّه ( صلى الله عليه وآله ) منزه عن عدمه .